سميح عاطف الزين
142
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
جميع البيوت غيره . . ولكنّ أحدا من العرب ، لا في اليمن ولا في نجد أو الحجاز ، استجاب لدعوة ملك اليمن ، بل على العكس فقد خطّأوه في الرأي ، لأنهم لا يعتبرون حجّهم مقبولا إلّا في كعبة مكة ، في البيت العتيق الذي توارثوا حرمته وتقديسه جيلا بعد جيل . . وهذا أمر محقّق لأن بيتا حراما بناه النبيّون بأمر من رب العالمين ، سيظل على مدى الدهر البيت الذي يشدّ الناس إليه ، فيأتونه حاجين ، ملبّين دعوة خالقهم العظيم . وكان من الطبيعي أن تظل نفوس العرب مشدودة إلى الكعبة الشريفة في مكة ، وقد أكرمها اللّه سبحانه وتعالى منذ أن وجدت على سطح الأرض ، وزادها تشريفا بدعاء أبي الأنبياء إبراهيم عليه السّلام ، وهو الدعاء الخالد لتكون البيت الذي يقيم فيه الناس الصلاة ويتعبدون للّه العلي العظيم ، ولتكون الكعبة التي تهوي إليها أفئدة المؤمنين فيأتونها من كل فجّ عميق . وما زال دعاء إبراهيم عليه السّلام يترّدد ، وسيبقى يتردّد عبر الأثير ، ويدوي في آفاق السماء إلى أن يرث اللّه تعالى الأرض ومن عليها ، مصداقا للدعاء الكريم في التنزيل الحكيم : رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ « 1 » . فإذا كان هذا شأن الكعبة في مكة ، فأنّى لبيت بناه أبرهة الأشرم ، بل أنّى لصروح يبنيها سائر البشر ، مهما كبرت مساحة ، أو ازدانت
--> ( 1 ) سورة إبراهيم ، الآية : 37 .